الميرزا القمي
264
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
المخصّص فهو حجّة عليه ، ومن لا يعتبر فلا . دونه خرط القتاد . فإن قلت : إنّ حجّية ظن المجتهد إجماعيّ ، فلا معنى للتشكيك في ذلك . قلت : هذه غفلة عجيبة ، فإنّ كلامنا في إثبات الإجماع على حجّية الظنّ الحاصل من الكتاب بالخصوص ومن حيث هو ، وإلّا فلا كلام لنا في حجّيته من حيث إنّه ظنّ من ظنون المجتهد . وأيضا « 1 » ظاهر دعوى الإجماع على حجّية الظّواهر هو على ما هو ظاهر من الآية في نفس الأمر لا ما هو ظاهر عند كلّ مجتهد ، فالإجماع إنّما يسلّم فيما هو مسلّم ظهوره عند كلّ أهل اللّسان ، فما اختلف في ظهوره لا يدخل في الإجماع . ويلزم من ذلك أنّ مدّعي الإجماع على حجّية الظّواهر فرض كون العامّ المخصّص ظاهرا في الباقي . يعني لمّا خرجت « 2 » الظّنون المجوّزة مثل قول ذي اليد والعدلين والظنّ في القبلة والوقت ، ونحو ذلك من عموم آيات التحريم ، بقيت « 3 » تلك الآيات ظاهرة في تحريم العمل بالشّهرة والغلبة ونحو ذلك . ونحن وإن سلّمنا ذلك ، ولكن نقول : هناك تخصيص آخر في أوقات العامّ ، ولا نمنع منك الظهور في الباقي بالنسبة إليه ثمّ دعوى الإجماع عليه . والحاصل ، أنّ القول بكون حجّية الظّواهر إجماعيّة لا بدّ أن يناط بما هو ظاهر في نفس الأمر يقينا أو بحسب ظنّ مدّعي الإجماع ، والأوّل ممنوع ، والثاني لا ينفع في حقّيّة دعوى الإجماع .
--> ( 1 ) معطوفة على جملة وإثبات الإجماع على ذلك دونه خرط القتاد . ( 2 ) في نسخة الأصل ( خرج ) . ( 3 ) في نسخة الأصل ( بقي ) .